السيد محسن الخرازي

75

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وفيه : أنّ عنوان إدخال رضا أحد من الناس في العمل الوحداني يصدق حقيقةً بالإتيان بالأجزاء المستحبّة رياءً ؛ لاعتبار مجموع العمل ظرفاً واحداً عرفاً ، فالأجزاء المستحبّة واقعة في الظرف المذكور ، فلو راءى فيها أدخل رضا غيره تعالى في الظرف المذكور ، ألا ترى أنّه يطلق المتنجّس على الثوب فيما إذا لاقى النجاسة مع أنّه لم ينجس إلّا موضع الملاقاة ؟ ! هذا مضافاً إلى أنّ الرياء في الجزء يسري إلى الكلّ - أي العمل المشتمل على الجزء - ولو كان استحبابيّاً ، فيكون العمل ريائيّاً ؛ لاتّحاد الجزء مع الكلّ . نعم ، لا وجه لاختيار البطلان من ناحية كونه كلام آدميّ ؛ لما عرفت من أنّ الدعاء الريائي ليس هو بكلام آدميّ ولا تترتّب عليه أحكامه . ومنها : أن يكون أصل العمل لله لكنّه أتى به في مكان أو زمان خاصّين ، وقَصَد بإتيانه في ذاك المكان أو ذاك الزمان أو غيرهما من الخصوصيّات الفردية الرياءَ ، كما إذا أتى به في المسجد أو في الصفّ الأوّل من الجماعة أو في بعض المشاهد أو في أوّل الوقت رياءً . وهذا أيضاً باطل عند السيّد المحقّق اليزدي ، والوجه في البطلان : أنّ موضوع الرياء هو عنوان الصلاة المقيّدة بالمكان أو الزمان الخاصّين ، وهو متّحد مع ذات الصلاة في الخارج ؛ لأنّ الخصوصية المشخّصة مصداق للطبيعة ومحقّقة لها ، ومن الضروري أنّ الكلّي الطبيعي متّحد مع مصداقه خارجاً ، وموجودان بوجود واحد ؛ يضاف مرّة إلى الطبيعة وأخرى إلى الفرد ، فليست الصلاة الموجودة في الخارج شيئاً آخر مغايراً للصلاة في هذا المكان ليكونا موجودين بوجودين ، ولا يسري الفساد من أحدهما إلى الآخر ، بل بينهما اتّحاد وعينيّة ، فلابدّ من الحكم بالفساد والبطلان . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « هذا كلّه فيما إذا راءى في الصلاة في هذا المكان بأن